جاري تحميل الصفحة
مدارس المهدي

إدارة الصف

قيم الموضوع
(0 أصوات)

إدارة الصف

المهارة في إدارة الصف من أهم المؤشرات دلالة على كفاءة المعلم، إن لم نقل أهمها على الإطلاق، لأنها تكثف وتختصر سائر الكفاءات، وتبرزها بشكل ملموس قابل للملاحظة والقياس والتقييم.‏

مصادر الخلل في إدارة الصف:‏

صحيح أن الثغرات التي قد تلاحظ في إدارة الصف لا تعود كلها مباشرة إلى المعلم: فبعضها قد يعود إلى التلاميذ أنفسهم، وبعضها قد يعود إلى العلاقات بين الإدارة والمعلمين، وبعضها قد يعود إلى الأجواء المدرسية العامة، ومع ذلك فإن المعلم يبقى، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، السبب الاساس لهذه الثغرات لأن امتلاكه لمهارات إدارة الصف، واستعماله لتلك المهارات يجعله يكتشف بوضوح ما لا يعود إليه من أسباب ويسعى إلى معالجتها بالتعاون مع الإدارة أو الإشراف التربوي أو التلاميذ أنفسهم. أما عندما لا يمتلك المعلم مهارات إدارة الصف، أو يمتلكها ولكنه يتكاسل عن استعمالها فإن أسباب الثغرات تختلط ببعضها ما يؤدي إلى عدم تحديد المسؤولية بدقة ووضوح، وهذا ما قد يؤدي إلى تبرير تلك الثغرات أحياناً بصورة غير منطقية كأن يقال أن تلاميذ هذا الصف مشاغبون، أو أن يقال أن محيط المدرسة متخلف، أو أن الأهل لا يستطيعون العناية بأولادهم. و... و..‏

إن تعليل الفشل في إدارة الصف بتأثير العوامل الاخرى (نوعية التلاميذ، نقص التجهيزات، طبيعة العلاقات، الاجواء المدرسية..) واتخاذ هذا التعليل وسيلة للتبرير وعدم تحمّل المسؤولية، وبالتالي عدم السعي لامتلاك مهارات إدارة الصف من قبل المعلم، يساهم في إبقاء الامور على حالها، وهو ما لا يجوز قبوله ولا الاستسلام له.‏

إن تقارير المديرين والنظار والمنسقين والمشرفين عن المعلمين تتضمن غالباً الاشارة إلى ثغرات في ادارة الصف، وهذا ما استدعى أن يكون هذا الموضوع أحد موضوعات التأهيل العامة، ولكن قبل التخطيط لعملية التأهيل هذه تمت لقاءات بين مدير الاعداد والتأهيل في المؤسسة وبين المعنيين بملاحظة المعلمين وتقييمهم في المؤسسة نفسها، وبعد كلام عام على مفهوم إدارة الصف طلب إليهم أن يحددوا بدقة التجليات الملموسة التي كانوا يلاحظونها، ويحكمون من خلالها أن المعلم لا يتقن إدارة الصف، أو أن لديه بعض الخلل أو الثغرات في إدارة الصف.‏

بعد جمع حصيلة عمل المجموعات والمقارنة بينها، وحذف ما ورد مكرراً فيها، أمكن تسجيل التجليات الملموسة كما وردت فجاءت على الشكل التالي:‏

بعض التجليات الملموسة الثغرات في ادارة الصف‏

1. طلاب مجتمعون حول المعلم وباقي الطلاب في وادٍ آخر.‏

2. المعلم يصرخ في وجه الطلاب.‏

3. معلم يكثر من اخراج التلاميذ من الصف.‏

4. طلاب يأكلون ويشربون في الصف.‏

5. طلاب يعترضون لأن معلماً آخر يسمح لهم بالأكل والشرب.‏

6. اكثار التلاميذ من مقاطعة المعلم ومقاطعة بعضهم البعض.‏

7. تلاميذ يكثرون من طلب الاذن لاستعارة وسائل أو رمي القمامة.‏

8. طلاب يقفون على الحائط عقاباً.‏

9. المعلم ينشغل بأمور خارجية عن التلاميذ.‏

10. التلاميذ يغشون خلال الامتحان والمعلم لا يهتم.‏

11. كثرة الاعتراض على مواقف المعلم ومطالبه.‏

12. المعلم يشرح ويحاضر وتلاميذ الصفوف الخلفية يلعبون.‏

13. انتهاء فريق من العمل قبل باقي الفرق وبدء التشويش.‏

14. التجرؤ من التلميذ على المعلم.‏

15. المعلم لا يتحرك من مكانه.‏

16. خروج المعلم من الصف وتكليف تلميذ بالقيام بمهامه.‏

17. طلاب "نائمون" ومعلم يذكرهم بأسمائهم للتنبيه.‏

18. ضجيج أكثر من اللازم خلال عمل ناشط.‏

19. يكثر من استنجاده بالناظر لضبط الصف.‏

20. طلاب يكثرون من التأفف من مادة ما أو من معلم ما.‏

21. تلاميذ يتشتت انتباههم عن الدرس "شرود".‏

22. العبث بتجهيزات الصف.‏

23. معلم يركز على مجموعة من المتعلمين دون الباقين.‏

24. معلم يكثر من التنبيه والوعظ في أداء الواجب.‏

25. تلاميذ يكثرون من الأحاديث الجانبية.‏

26. كثرة الاحتجاج من قبل التلاميذ على تأخيرهم عند الفرصة.‏

27. المزاح وما ينتج عنه.‏

28. معلم لا يستخدم طرائق ناشطة.‏

29. اعتراضات على نتائج امتحان خلال توزيعه.‏

30. المعلم يكثر الخروج عن موضوع الدرس.‏

31. التلاميذ يجيبون على الاسئلة بشكل جماعي.‏

32. المعلم يكرر الفكرة من دون حاجة.‏

33. تلفظ المعلم بكلمات تثير ردود فعل سلبية لدى المتعلمين.‏

34. المتعلمون يستوضحون كثيراً عما يقصده المعلم.‏

35. بعض المتعلمين يقومون بحركات يقلدون بها المعلم اثناء توجهه إلى اللوح ويثيرون بذلك ضحك زملائهم.‏

36. المعلم يترك واجبات للتلاميذ يضطرون إلى إنجازها في الحصة التالية (حصة معلم آخر).‏

37. بعض التلاميذ يقفز من مكانه ويصرخ " أنا، أنا " طالباً الاجابة على سؤال أو القيام بأي عمل يطلبه المعلم.‏

38. بعض التلاميذ كثير الحركة، بحيث لا يتمكن من الاستقرار في مكانه لأكثر من بضع دقائق على الرغم من طلبات المعلم المتكررة.‏

تصنيف الثغرات تبعاً لمصدرها:‏

بعد جمع هذه الحصيلة طلب إلى المعنيين تصنيفها إلى:‏

1) ما يعود منها للمعلم بصورة مباشرة أو غير مباشرة.‏

2) ما يعود منها للتلاميذ.‏

3) ما يعود منها لطبيعة العلاقات في المدرسة.‏

4) ما يعود منها للاجواء المدرسية العامة.‏

ولدى استعراض التصنيف لوحظ أن كل الثغرات التي جمعت يمكن إعادتها إلى المعلم بصورة مباشرة أو غير مباشرة باستثناء الاثنتين الأخيرتين، لاحتمال أن تكونا بسبب نشاطية زائدة عند التلاميذ، وباستثناء ظاهرة الشرود أو النوم أو التجرؤ على المعلم لاحتمال أن تعود لأسباب تخص التلميذ (فقر دم، انشغال بمشكلة يعاني منها بالنسبة للشرود والنوم أو عدم القدرة على كبت الانفعال بالنسبة للتجرؤ على المعلم) مع أنها يمكن أن تعود للمعلم بصورة غير مباشرة (العجز عن اثارة الدافعية، نقص الحيوية، عدم التنويع بالنسبة للشرود أو النوم، والعجز عن كسب احترام التلميذ، أو ممارسة التقريع والتوبيخ للتلميذ بالنسبة للتجرؤ).‏

إن هذه النتيجة تؤكد، بما لا يبقي مجالاً للشك، أن دور المعلم في حسن إدارة الصف يبقى الأساس، وأن الخلل في هذه الادارة يعود إما إلى عدم امتلاك مهارات إدارة الصف (قصور)، أو إلى عدم استعمالها على الرغم من معرفتها (تقصير) أو إلى عدم امتلاك الخصائص الشخصية التي يجب أن يتميز بها المعلم (الصبر وطول النفس وعدم الانفعال بسرعة..)‏

عندما يعود الامر إلى القصور يكون على المؤسسة المعنية أن تقوم بالتأهيل، وعندما يعود إلى التقصير عليها أن تسائل وتحاسب.. ولكن إذا عاد إلى الصفات الشخصية بصورة لا يمكن تغييرها، رغم المحاولة، كان عليها أن تنظر في أمر استمراره، ولا مجال لمعالجة الامر إلا بهذه التدابير الثلاثة. وما يعنينا هنا هو السعي لمعالجة القصور بالتأهيل، والتقصير بالمراقبة والمساءلة والمحاسبة عند الضرورة. ونسعى إلى أن تكون هذه العجالة مساهمة في هذه المهمة.‏

ولكن قبل الدخول في المعالجة أستعيد ما تمَّ طرحه في اللقاء مع المديرين والمنسقين حول مفهوم إدارة الصف في النظرتين التربويتين التقليدية والحديثة.‏

مفهوم إدارة الصف:‏

إدارة الصف، تبعاً للنظرة التقليدية التي تجاوزها الزمن، تعني همينة المعلم على التلاميذ وقدرته على ضبط حركاتهم وسكناتهم تحت طائلة التهديد بمختلف أنواع العقوبات الجسدية والمعنوية التي يملك صلاحية فرضها عليهم، والتي لا يحدها إلا ما قد يؤدي إلى كسر في أحد العظام، أو تعطيل لاحدى الحواس. وغالباً ما كان الأهل يعبرون عن تفويض المعلم هذه الصلاحية بالقول الشائع: "لنا العظم ولك اللحم". باختصار، كان المعلم المنفرد أو غير المنفرد هو الآمر الناهي، والسيد المطلق، في استعماله سلطة المعرفة التي "يملكها" وسلطة القوة التي "يفوض" بها من قبل الاهل. وليس للتلميذ إلا أن يتلقى وأن يطيع، وإلا عرض نفسه لشتى أنواع العقوبات الجسدية (الضرب، الايقاف على الحائط، الركوع على الحصى الناعم، الفلق) والمعنوية (الإهانة والتحقير بما يحضر المعلم من الصفات التي يقرع بها التلميذ).‏

أما حديثاً، فإدارة الصف تعني تنظيم المعلم لأنشطته وأنشطة تلاميذه بصورة تؤدي إلى تحقيق الاهداف المتوخاة منها والمحددة مسبقاً بوضوح. ويرتبط بذلك تهيئة أفضل الاجواء وتوفير أفضل الوسائل والإمكانات لإنجاز تلك الأنشطة بما يؤدي إلى تحقيق الأهداف بأيسر السبل وأكثرها ضماناً. المعلم هنا يظل السيد ولكن صلاحياته وأشكال ممارستها، وحدود تلك الممارسة تختلف اختلافاً جذرياً عما كانت عليه في المدرسة التقليدية، أو لدى المعلم التقليدي.‏

إن الاختلاف بين هذين المفهومين لإدارة الصف يعكس اختلاف النظرتين التقليدية والحديثة لعملية التعليم – التعلم وأهدافها ودور كل من المعلم والتلميذ والأجواء المدرسية وطبيعة العلاقات والوسائل والطرائق في إنجازها (راجع الملحق الخاص بالمقارنة بين هاتين النظرتين لمزيد من الوضوح).‏

معالجة الثغرات الملاحظة في إدارة الصف:‏

رأينا أن معظم الثغرات الملاحظة في إدارة الصف، كما سجلها وصنفها المعنيون بملاحظة المعلم في مدارس المؤسسة تعود، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، كلياً أو جزئياً، إلى المعلم. ما يعني أن المعالجة يجب أن تتوجه أولاً إلى هذا المعلم، ولكن كيف؟‏

بما أن ما لوحظ من ثغرات لا تجتمع كلها في معلم واحد الا نادراً، وبما أن بعضها موجود في صف هذا المعلم، وبعضها في صف ذاك المعلم، وبعضها في صف معلم ثالث، ما يعني أن بعض مهارات إدارة الصف موجودة لدى المعلم وبعضها غائب كان لابد من تصنيف الثغرات تبعاً لنوع المهارة التي يؤدي عدم امتلاكها أو عدم استعمالها إلى وجود تلك الثغرات.‏

وتسهيلاً لهذا التصنيف قام مدير الاعداد والتأهيل بتحديد تلك المهارات تباعاً، ومع تحديد كل مهارة كان يطلب إلى الفرق المشكلة من المديرين أو المنسقين ربط الثغرات الملاحظة بتلك المهارة، فجاءت الحصيلة كالتالي:‏

1- مهارة إثارة الدافعية:‏

مهارة إثارة الدافعية هي القدرة على إثارة اهتمام التلاميذ وشد انتباههم وتحريك فاعليتهم في التعاطي مع الأنشطة التي يقوم بها المعلم وتلك التي يقومون بها بأنفسهم بناءً على طلب المعلم.‏

وسائل إثارة الدافعية:‏

من المعروف أن من أهم وسائل إثارة الدافعية هي وضع التلميذ أو الطالب في مواجهة مشكلة على صلة باهتماماته الحيوية، أي حاجاته عموماً والمعنوية منها خاصة (الحاجة إلى المعرفة، والحاجة إلى المكانة والتقدير والاحترام من قبل الذات ومن قبل الآخرين..) بما يثير تفكيره ويستنفر ذاكرته وخياله وجميع قواه الإدراكية بحثاً عن حل لهذه المشكلة مهما كانت بسيطة أو معقدة، وهذا ما يجعله، بعد محاولة أو محاولات حلها بنفسه، أكثر استعداداً أو تعطشاً لتلقي الحل الصحيح واستيعابه، إذا لم يكن قد اكتشفه بنفسه.‏

والمشكلة قد تكون مجرد سؤال أو اسئلة تستدعي التفكير، وتحريك المعلومات السابقة وتنظيمها بصورة جديدة، وصولاً إلى الإجابة على السؤال، وقد تكون أشياء متشابهة في بعض الصفات ومختلفة في غيرها فيطلب مقارنتها وصولاً لتصنيفها وفق معيار معين، وقد تكون جملاً متشابهة يطلب المقارنة بينها كلياً أو جزئياً بهدف استخلاص قاعدة، وقد تكون تجربة يطلب المعلم اجراءها وملاحظة مجرياتها وتسجيل تلك المجريات، وقد تكون بعرض قضية من القضايا وطلب موقف معلل منها، كما قد تكون بعرض رأيين أو موقفين وطلب المفاضلة بينهما، كما قد تكون المقارنة بين لوحتين أو مشهدين بهدف اكتشاف الفروق بينهما.. أو قد تكون بعرض صعوبة عملية وطلب العمل على تجاوزها الخ..‏

شروط نجاح المشكلة في إثارة الدافعية:‏

لكي تكون المشكلة قادرة على إثارة الدافعية لدى المتعلم ينبغي لها أن تكون متوافقة مع مستوى استعداداته وتحصيله، وأن لا يكون حلها عبارة عن تذكر، وأن لا تكون سهلة إلى درجة بحيث لا يتطلب حلها أي جهد، ولا صعبة بحيث يتطلب حلها جهداً يفوق طاقة التلاميذ واستعداداتهم وتحصيلهم.‏

وهذا ما يتطلب من المعلم أن يتعرف مسبقاً إلى استعدادات الطلاب وحاجاتهم المشتركة في كل مرحلة عمرية، ولما يمكن أن يكون عند بعضهم من تقدم أو تأخر في نضج هذه الاستعدادات، أو الشعور بتلك الحاجات لمراعاة الفروق الفردية في إثارة الدافعية لديهم، بكلام آخر على المعلم أن يكون ملماً بعلم نفس النمو الذي يتناول نضج الاستعدادات الجسدية والإدراكية والعاطفية والاجتماعية والروحية في كل مرحلة عمرية.‏

ومن دون هذا التأسيس لن يكون المعلم قادراً على اكتساب مهارة اثارة الدافعية إلا إذا كان ذا موهبة فائقة في هذا المجال، ولكن المراهنة على مثل هذه الموهبة تبقى محفوفة بالمخاطر، ما يستدعي بالضرورة أن يلم المعلم الذي يريد أن يكون ناجحاً بالحد الأدنى الضروري من علم نفس النمو.‏

مهما كان الاسلوب المستعمل في إثارة الدافعية لدى التلاميذ، ومهما كانت الشروط التي يجب أن تتوفر لدى المعلم، فان النجاح في إثارة هذه الدافعية يجعل التلميذ طالباً للمعرفة وللمهارات وللقدرات والمواقف المستهدفة من قبل المعلم، والتي يسعى إلى مساعدة التلميذ على اكتسابها، وصانعاً لها أو مساهماً في صنعها بدل أن يكون مجرد متلق لها، وشتان بين هاتين الوضعيتين ونتائج التحصيل المترتبة على كل منهما.‏

بعد هذا العرض لمهارة إثارة الدافعية بوصفها إحدى مهارات إدارة الصف، طلب إلى فرق العمل تجميع الثغرات الملاحظة التي يمكن أن تفسر كلياً أو جزئياً بالافتقار إلى هذه المهارة أو التكاسل عن استعمالها، أو عدم تنويعها تبعاً للموضوع ولاجزائه المختلفة، أو لأن المعلم لم يهيء نفسه ولم يحضر وسائله لتوفير هذا الشرط من شروط الادارة الناجحة للصف، فجاءت النتيجة أن الثغرات التي تحمل الأرقام 3 (المعلم يكثر من إخراج التلاميذ من الصف و12 (المعلم يشرح ويحاضر وطلاب الصفوف الخلفية يلعبون) و19 (المعلم يكثر من الاستنجاد بالناظر لضبط الصف) و21 (طلاب يكثرون من التأفف من مادة أو من معلم مادة) و21 (تلاميذ يشتت انتباههم عن الدرس: شرود) و24 (معلم يكثر من التنبيه والوعظ للسكوت وأداء الواجب) و25 (تلاميذ يكثرون من الاحاديث الجانبية) و32 (المعلم يكرر الفكرة من دون حاجة).‏

إن علاج هذه الثغرات يكون بسعي المعلم إلى اكتساب مهارة إثارة الدافعية بأساليب متنوعة تبعاً للمادة وللموضوع ولأجزاء الموضوع بدءاً بإقناع نفسه بضرورة امتلاك هذه المهارة والسعي لامتلاك شروطها والتدرب على أساليبها كما ذكرنا أعلاه.‏

2- مهارة تنظيم وضعيات العمل:‏

مهارة تنظيم وضعيات العمل تعني القدرة على توزيع المتعلمين على أماكن مناسبة تبعاً للموقف التعلمي – التعليمي والطرائق المستخدمة ووضعيات العمل الملائمة للموقف وللطريقة (الفردي، الفريقي، في الصف، في المختبر، في رحلة اكتشاف، في المكتبة الخ..) وتوفير المواد والادوات اللازمة لذلك.‏

إن كل ذلك لا يكون ممكناً إلا بالتحضير مسبقاً، أي تصور الموقف على ضوء الهدف والطرائق والوضعيات الملائمة له، والأدوات والوسائل اللازمة لتنفيذه، وإحضارها إلى الصف أو تهيئتها في المختبر أو المكتبة الخ.. وتسجيل الضروري منها على دفتر التحضير.‏

إن غياب هذه المهارة أو عدم اللجوء إلى استعمالها في حال توفرها هو الذي أدى إلى وجود الثغرات التي تحمل الأرقام 1 (الطلاب مجتمعون حول المعلم وباقي الطلاب في واد آخر) 4 (طلاب يأكلون ويشربون في الصف) 5 (طلاب يعترضون على منعهم من ذلك لأن آخر يسمح لهم به) و9 (المعلم ينشغل عن التلاميذ بأمور خارجية) و13 (معلم يركز على مجموعة من المتعلمين دون الباقين) و26 (كثرة الاحتجاج من التلاميذ على تأخيرهم وقت الفرصة) 29 (المعلم يكرر الخروج عن موضوع الدرس) و36 (المعلم يترك واجبات للتلاميذ يضطرون إلى انجازها في الحصة التالية).‏

ومن الواضح أن علاج هذه الثغرات يكون بالسعي إلى امتلاك المهارة التي أدى غيابها أو عدم استعمالها إن لجهة تنظيم وضعيات العمل وإن لجهة توزيع الحصة بصورة ملائمة على الأنشطة، أي مهارة تنظيم وضعيات العمل والوقت، وهذه المهارة لا تتطلب أكثر من التصور المسبق، أي التحضير، وملاحظة مدى ملاءمة التصور لمجريات التنفيذ، والتغذية الراجعة الناجمة عن تلك الملاحظة.. وبمتابعة العمل بجدية وإخلاص، على هذه الصورة يتمكن المعلم بعد مدة وجيزة من امتلاك هذه المهارة ويتلافى بذلك ما تقدم من ثغرات تظهر في ادارته لصفه.‏

3- اليقظة والانتباه:‏

تعني القدرة على البقاء يقظاً لكل ما يحدث في الصف، والانتباه لاكثر من مكان في آن واحد وتلافي وضعية العمل مع مجموعة وتناسي الآخرين، وغياب هذه القدرة تفسر كلياً أو جزئياً الثغرات التي تحمل الارقام 12 (المعلم يشرح ويحاضر وتلاميذ الصفوف الخلفية يلعبون) و13 (بعض المتعلمين يقومون بحركات يقلدون بها المعلم أثناء توجهه إلى اللوح) و10 (التلاميذ يغشون خلال الامتحان والمعلم لا يهتم).‏

وهذه المهارة أيضاً لا تحتاج إلى إعداد خاص بل إلى استعداد للممارسة الجادة والمخلصة والمستمرة ما يجعلها عادة أو ملكة لدى المعلم.‏

4- مهارة التنويع:‏

وتعني القدرة على التنويع في الاشارات والحركات وطبقات الصوت تبعاً للموضوع ما يساهم في إبعاد الرتابة والجمود عن المعلم والملل والضجر عن التلاميذ. وهذا لا يتأتى إلا لمن لديه الحيوية والحماسة اللازمة لما يقوم به من اعمال، وعدم توفر هذه المهارة يشترك مع العجز عن إثارة الدافعية في توليد الثغرات المذكورة، وينفرد بتفسير الثغرات رقم 15 (المعلم لا يتحرك من مكانه) و20 (طلاب يتأففون من معلم أو من مادته).‏

واكتساب هذه المهارة يتطلب التدريب الذاتي، وملاحظة معلم يمتلك هذه المهارة ويستعملها أو ملاحظة ممثلين ومحاولة تقليدهم. وتسجيل تلك المحاولات والاستماع إليها لتحسينها عبر ما يسمى التغذية الراجعة.‏

5- القدرة على تنمية علاقة وّد:‏

القدرة على تنمية علاقة وّد واحترام متبادل بين المعلم والمتعلمين وعلاقة أخوية بين المتعلمين أنفسهم، وهذا ما لا يتأتى للمعلم تحقيقه الا من خلال اشعار التلاميذ أو الطلاب بحبه لهم وغيرته على مصلحتهم، واحترامه لاشخاصهم وامكاناتهم وقدراتهم مهما بدت متواضعة وابتعاده عن التعزيزات السلبية التي من شأنها توهين الطلاب أو احتقارهم كأشخاص وكإمكانات وقدرات (الضرب أو السخرية أو التيئيس، أو التهديد) واللجوء إلى التعزيز الايجابي حتى في حال الاخفاق (القول لمن يخفق مثلاُ بعد محاولة جادة: لقد حاولت وبذلت ما وسعك من جهد، وهذا جيد. لم تنجح محاولتك هذه المرة. ولكنك ستنجح في المرة التالية إذا حاولت بجدية أكبر).‏

ولا ريب في أن تحصيل هذه المهارة يتطلب معرفة بحاجات الطلاب وأحوالهم النفسية والاجتماعية، وقدراتهم العقلية، ليكون بإمكان المعلم مراعاة الفروق الفردية بينهم، فلا يسوقهم بعصا واحدة، ولا يطبق عليهم معياراً واحداً في التعزيز الايجابي، والتعزيز السلبي. كما يتطلب الصبر على بطء بعض الطلاب في الفهم أو في الأداء، والتعاطي مع هذا البطء، إذا كان ناجماً عن عدم كفاية أو عدم نضج بعض الاستعدادت، بما يشجع على الانجاز والتقدم وليس بما يوهن ويحبط، وذاك من خلال إشعار التلاميذ بأن التفاوت في هذا المجال أمر طبيعي ومشيئة إلهية، وأن المهم هو أن يستخدم كل واحد ما لديه من استعدادات أفضل استخدام.‏

إن غياب هذه المهارة أو عدم استعمالها في حال وجودها يفسر الثغرات 14 (التجرؤ بوقاحة من التلميذ على المعلم) بوصفه ردة فعل على سلوك للمعلم في معظم الاحيان، و2 (المعلم يصرخ في وجه الطلاب) و11 (كثرة الاعتراض على مواقف المعلم ومطالبه) و33( تلفظ المعلم بكلمات تثير ردود فعل سلبية لدى المتعلمين) و35( بعض المتعلمين يقومون بحركات يقلدون بها المعلم أثناء توجهه إلى اللوح ويثيرون بذلك ضحك زملائهم).‏

من الواضح أن علاج هذه الثغرات الناجمة بصورة أساسية عن عدم امتلاك المعلم للمهارة السابقة الذكر أو عدم استعمالها يكون بالسعي الجاد والمخلص لامتلاك هذه المهارة وهذا ما يتطلب الاقتناع بها أولاً وممارستها ثانياً وإجراء المراقبة الذاتية والتعزيز الذاتي (الايجابي والسلبي) من قبل المعلم نفسه. ولا ريب في أن المراقبة الخارجية من قبل المعنيين بملاحظة المعلم وإرشاده وتوجيهه بصورة غير منفرة مما يساعده أيضاً في اكتساب تلك المهارة.‏

6- مهارة وضع نظام والحرص على تطبيقه:‏

وتعني القدرة على وضع نظام ملائم للعمل في الصف والاتفاق عليه مع الطلاب وسائر معلمي الصف، وتعزيز الالتزام به من خلال الممارسة، وذلك بعدم التساهل مع أي خروج مؤثر على هذا النظام. ومن الهام جداً في هذا المجال إيقاف الدرس عند بروز أي خروج، والطلب إلى المعني بالفعل أن يتذكر ويذكِّر زملاءه بالقاعدة التي خرج عليها، وبما يقابلها من تعزيز سلبي، كما أنه من الهام جداً أيضاً في هذا المجال التنويه بمن لم يقترفوا أي خروج على النظام خلال مدة محددة...‏

على هذا النظام أن يحدد كيفية الدخول إلى الصف والخروج منه، وكيفية الاجابة على الاسئلة، وكيفية طلب الاذن، وكيفية التعاطي مع تجهيزات الصف ... إلخ...‏

إن عدم وجود هذا النظام أو عدم السهر على تطبيقه هو الذي يؤدي إلى الثغرات 4 (طلاب يأكلون في الصف) و5 (طلاب يعترضون لأن معلماً آخر يسمح لهم بذلك) و6 (طلاب يكثرون من مقاطعة المعلم ومقاطعة بعضهم البعض) و7 (تلاميذ يكثرون من طلب الإذن لاستعارة وسائل أو رمي القمامة) و22 (العبث بتجهيزات الصف) و27 (طلاب يكثرون من المزاح داخل الصف) و31 (التلاميذ يجيبون على الأسئلة بشكل جماعي).‏

إن معالجة هذه الثغرات تكون بوضع النظام، أو استخدام النظام القائم في المدرسة، والاتفاق على كيفيات تنفيذه من قبل مجلس الصف، وتعريف التلاميذ به والسهر على تطبيقه بما يجعل الالتزام ببنوده عادة لدى التلاميذ.‏

7- مهارة الاستفهام:‏

وهي مهارة طرح الاسئلة الشفهية أو المكتوبة، ومهارة وضع مسابقة وأسس تصحيح واضحة تعلن للمتعلمين قبل توزيع المسابقات المصححة عليهم.‏

إن توفر هذه المهارة وما يرتبط بها من تدابير، تجعل المعلم يكتسب شيئاً فشيئاً ثقة التلميذ به وبعدالته، وتخفف من الاعتراضات على نتائج الامتحان التي تشكل غالباً سبباً للفوضى داخل الصف. وإلى ذلك فإن هذا التدبير إذا مورس كما يجب (تصحيح المسابقة مع التلاميذ قبل توزيعها مصححة، وايضاح كيفية تطبيق المعلم لأسس التصحيح، ثم توزيع المسابقة والطلب إلى كل تلميذ أن يراجعها بجدية) يشكل تغذية راجعه للمعلم نفسه وللتلاميذ وتكون كبيرة الفائدة بالنسبة للتلاميذ خاصة لأنها تعودهم على كيفية التعاطي مع السؤال وكيفية اعطاء الاجابة الملائمة.‏

واكتساب هذه المهارة يتطلب التعرف إلى كيفيات طرح الأسئلة بمراجعة ودراسة الفصول الخاصة بهذا المجال في الكتب المعدة لذلك (منها كتاب الأهداف والطرائق للدكتور هاشم عواضة المتوفر بين أيدي المعلمين، والمراقبة الذاتية الجادة لما يطرحه المعلم من أسئلة والاسترشاد في هذه المراقبة بما تعرف إليه من أصول طرح الأسئلة والسعي الدائم لتحسين أدائه في هذا المجال ...

8- مهارة التعزيز:‏

هي القدرة على على توسل حاجات التلميذ المادية والمعنوية لإثارة الدافع لديه لاكتساب سلوك مرغوب به والتخلص من سلوك غير مرغوب به.‏

هذه المهارة مؤسسة على حقيقة أن المتعلم، مثله في ذلك مثل أي إنسان، مفطور من قبل الخالق جل وعلا، على الميل إلى ممارسة السلوك الذي يعده أو يبشره بنوع من الخبرة السارة وإلى تجنب السلوك الذي يتوعده بنوع من الخبرة المؤلمة سواء كانت هذه الخبرة معجلة أو مؤجلة، مادية أم معنوية.‏

ولذا فإن اكتساب هذه المهارة يقوم على:‏

أولاً: التعرف إلى حاجات التلميذ المادية والعنوية (راجع هذه الحاجات في كراسة السلوك: خلاصات معرفية وتوجيهات تربوية)، وإلى تراتبها على صورة مهم، أهم، أكثر أهمية ليكون بإمكان المعلم أو أي مربي استعمال هذا التراتب في إرشاد المتعلم أو المتربي إلى استبدال ما هو أدنى بما هو خير. هذا إذا كان التراتب المتكون لدى المتعلم أو المتربي موافقاً لمنظومة القيم التي نسعى لمساعدته على اكتسابها. أما إذا لم يكن كذلك، فينبغي للمعلم أو للمربي أن يساعده على تغيير التراتب ليصبح أكثر انسجاماً مع تلك المنظومة.‏

ثانياً: التعرف إلى تقنيات المساعدة على اكتساب سلوك مرغوب به، وتقنيات المساعدة على التخلص من سلوك غير مرغوب به (راجع هذه التقنيات في آخر كرسة السلوك، ونشرة الخوف من الامتحان بوصفها نموذجاً تطبيقياً لهذه التقنيات أو بعضها على الأقل).‏

ثالثاً: استعمال مهارات الاتصال الفعال في تطبيق هذه التقنيات، وفي مقدمتها إشعار المعني بالمساعدة بالثقة بالنفس من خلال التركيز على ما يمكن أن لديه من ايجابيات، والحوار الهادئ معه حول ما يمكن أن يشكل سلبيات، والقدرة على إقناعه بإمكانية التغيير والتطور الإيجابي وأخيراً اكتساب ثقة المعني ومحبته (ستوضع نشرة بهذا الخصوص تتناول مهارات الاتصال الفعال وكيفية اكتسابها).‏

إن غياب هذه المهارة عن ممارسة المعلم لسبب أو لآخر تفسر الكثير من الثغرات التربوية والتعليمية – التعلمية، إلى جانب الكثير من ثغرات إدارة الصف ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما ورد في ما رأيناه من تجليات ملموسة لثغرات في إدارة الصف التي لوحظت في إحدى المؤسسات من مثل: المعلم يصرخ في وجه الطلاب، ويكثر من إخراج التلاميذ من الصف، ويعاقب بإيقاف التلاميذ على الحائط، والتجرؤ من التلميذ على المعلم، وحركات تقليد المعلم لإثارة الضحك.. لكن أهم آثار غياب هذه المهارة يبقى العجز عن إثارة دافعية المتعلمين عبر اكتساب ثقتهم و... ومحبتهم.‏

إن امتلاك المعلم للمهارات السابقة الذكر تخفف إلى الحد الادنى من مشكلات ادارة الصف إذا استخدمها المعلم بصورة مستمرة وبجدية واخلاص. فالمشكلات الادارية من مثل كثرة الحركة والتلفت والتجول داخل الصف. والاحاديث الجانبية وعدم التقيد بنظام معين للإجابة عن الاسئلة، وكثرة الاستئذان للخروج، والمشكلات التعليمية من مثل سرعة الفتور وتشتت الانتباه، وعدم المشاركة، والملل والتبرم الخ تخف كثيراً إذا لجأ المعلم إلى استعمال مهارات ادارة الصف، وخاصة إذا تنبّه إلى موضوع تهيئة الصف بصورة ملائمة في ما يعود للاضاءة، والتهوية والتبريد والنظافة والوسائل وترتيب المقاعد والممرات.. وغيرها مما يؤمن مجالاً مريحاً للعمل، وإذا كانت الادارة قد وفرت للمعلمين وللمتعلمين على السواء أجواء مريحة من الناحيتين المادية (سعة الملاعب والممرات والصفوف والمسحة الجمالية المريحة للنظر من خلال التشجير وبعض زوايا أو مربعات أو دوائر الأزهار..) والنفسية (علاقات الانسجام والتعاطف والتعاون والاحترام المتبادل بين العاملين في الحقل المدرسي في اطار الالتزام بأهداف المدرسة واهداف المؤسسة التي تنتمي اليها..)‏

إن هذه الاجواء المدرسية العامة ذات انعكاسات نفسية إيجابية على المعلمين والمتعلمين، وهي تنعكس بدورها على أجواء الصف والعمل فيه وتخفف من التوترات النفسية المحتملة والعكس بالعكس. إن معلماً يتلقى ملاحظة أو كلمة يستشعر فيها شيئأ من الظلم أو عدم التقدير من قبل ناظر أو مدير أو منسق... تؤدي إلى توتره نفسياً، وقد ينعكس توتره هذا على تعاطيه مع تلاميذه، وربما مع زملائه أيضاً..‏

وإذا لم يكن توفير هذه الأجواء العامة من مهمات المعلم المباشرة، فإنه قادر على أن يساهم في توفيرها من خلال تصرفاته واقتراحاته على المعنيين بتوفيرها.‏

ولكن مع ذلك فإن هنالك مشكلات قد تبرز في إدارة الصف، ولا يكون للمعلم ومهاراته دور أساسي في التخلص منها.‏

هذه المشكلات تنقسم إلى قسمين: مشكلات تعلمية من مثل ضعف التحصيل والتأخر الدراسي، بطء التعلم وسرعة النسيان، الإهمال في العمل المدرسي، عدم التأثر بالتعزيزات الايجابية والسلبية إلخ... ومشكلات نفسية من مثل الانطواء والعزلة، الخجل والخوف، الحساسية الزائدة، صعوبات النطق والكلام، الاستسلام للشرود وأحلام اليقظة، صعوبة الانتباه إلخ....‏

إن معالجة هذه المشكلات لا تتم من قبل المعلم بصورة أساسية، ومع ذلك فإن للمعلم دوراً هاماً في أكتشافها والسعي إلى التخفيف من آثارها: فالمعلم إذ يستخدم مهاراته في إدارة الصف، ويطمئن إلى أن هذه المشكلات غير ناجمة عن أدائه، فإنه يدرك بكثير من الوضوح أن استمرار واحد أو أكثر من هذه المشكلات لدى هذا المتعلم أو ذاك هو سلوك مشكل يعاني منه المتعلم، فيسعى إلى إحالته على الارشاد المدرسي من جهة ويتعاون مع المرشد في المعالجة المقترحة من قبله من جهة ثانية، وصولاً إلى مساعدة المتعلم على التخلص من هذا السلوك المشكل، أو يخفّف من آثاره على إدارة الصف وعلى تحصيل المتعلم.‏

إدارة الصف والمعنيون بملاحظة المعلم:‏

بعد التعرف إلى مهارات إدارة الصف بشيء من التفصيل، لم يعد يكفي الملاحظ أن يشير إلى الخلل في إدارة الصف بكلام عام من مثل: لا يتقن إدارة الصف، أو لا يستطيع ضبط الصف، بل بات عليه أن يحدد نوع الخلل، والمهارة التي سبب غيابها أو عدم استعمالها إلى وجود هذا الخلل، وأن يطلب اليه العمل على اكتساب هذه المهارة وإرشاده إلى كيفية اكتسابها، عبر تحديد المعارف والسلوكات الملموسة التي تساعد على ذلك.‏

إن مراقبة المعلم واكتشاف المهارات التي تنقصه أو لا يستعملها على الرغم من توفرها وإرشاده إلى كيفية أكتسابها وضرورة استعمالها شرط ضروري ولكنه غير كاف، ولذا ينبغي أن يتبع بالمراقبة من جديد وتشجيع التقدم، إذا كان قد تحقق، والمساءلة إذا لوحظ أن هنالك تقصيراً كان يمكن تجنبه ... وأخيراً المحاسبة إذا لزم الامر، شرط أن تتم بتجرد وعدل وبكل التقدير والاحترام اللازم للمعلم، وعلى المعلم أن يدرك أن ما يجري هو لمصلحته ومصلحة تلاميذه. "إن الله يحب لأحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه" يقول الرسول(ص). ومهارات إدارة الصف هي من أهم عناصر إتقان المعلم عمله. وبالتالي من أهم أسباب كسب محبة الله ورضاه، ولذا فعلى المعلم أن يسعى لرؤية نفسه في مرآة من بلاحظه ويدله إلى الثغرات المحتملة في عمله، بدل أن يشعر بالضيق بهذه الملاحظة وبتحديد الثغرات. وأن يرى في ذلك سبيلاً لتطوره، بدل أن يرى فيه سبيلاً لتوهينه أو إحباطه.‏

كذلك فإن طريقة الملاحظ في الكلام على الثغرات يجب أن تكون مما يشجع المعلم على تقبلها، كأن يبدأ الملاحظ بالاشارة إلى مواطن النجاح وامتداحها وسؤال المعلم عما إذا كان هو نفسه قد لاحظ بعض الثغرات أو بعض الخلل في عمله، فإن لم يكن قد لاحظ شيئاً من ذلك، يذكره ببعض الثغرات، ويطلب إليه التفكير في أسبابها وكيفية تلافيها ومساعدته في ذلك وكأنه يفكر معه في الامر ولكن بصوت مسموع.‏

ومما يساعد المعلم على ملاحظة الثغرات في إدارته للصف أن يقوم بتصوير أحد الدروس التي يعطيها، وأن يعود لمشاهدة نفسه وهو يعطي الدرس، أو أن يلاحظ درساً اعطاه أحد زملائه ويحدد الثغرات في الحالين ويفكر بأسبابها وكيفية تلافيها، والسعي إلى إنجاز هذا التلافي في درس لاحق مما يعطيه نوعاً من التغذية الراجعة. وعلى المعنيين بملاحظة المعلم أن يرشدوه إلى ذلك وأن يساعدوه عليه.‏

كذلك فإن قيام الملاحظ باعطاء درس امام المعلمين الذي يشكون من ثغرات، أو عرض فيلم عن درس نموذجي، أو اصطحابهم لحضور درس لدى معلم يمتلك مهارات إدارة الصف ويستعملها بنجاح وطلب تقييم الدرس في كل هذه الحالات ... مما يساعد المعلم على أكتساب مهارات إدارة الصف.‏

إن كل ما تقدم، يفيد المعلم الذي يسعى جاهداً لاتقان عمله، ويفيد الملاحظ الذي يسعى جاهداً لتطوير زملائه... لأن الاساس يبقى دائماً النية الصادقة والعزم المخلص والتوكل على الله."والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين". "ومن يتوكل على الله فهو حسبه"."ومن يتوكل على الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب"... آيات مباركات تطبق على كل سعي نبتغي به وجه الله عبر ابتغاء مصلحة عباده:"الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله"...‏

فهل نكون من هؤلاء فيكون لنا أجر الدارين؟‏

هذا هو التحدي.‏

والله الموفق لما فيه صلاح أمرنا.‏

____________________

الاستاذ علي يوسف‏

مدير الاعداد والتأهيل سابقاً‏

المؤسسة الاسلامية للتربية والتعليم

 

اخر تعديل الثلاثاء, 31 كانون2/يناير 2017 10:47 قراءة 4357 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


تموز 2020
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
28 29 30 1 ١٠ 2 ١١ 3 ١٢ 4 ١٣
5 ١٤ 6 ١٥ 7 ١٦ 8 ١٧ 9 ١٨ 10 ١٩ 11 ٢٠
12 ٢١ 13 ٢٢ 14 ٢٣ 15 ٢٤ 16 ٢٥ 17 ٢٦ 18 ٢٧
19 ٢٨ 20 ٢٩ 21 ٣٠ 22 ٠١ 23 ٠٢ 24 ٠٣ 25 ٠٤
26 ٠٥ 27 ٠٦ 28 ٠٧ 29 ٠٨ 30 ٠٩ 31 ١٠ 1
لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي