جاري تحميل الصفحة
مدارس المهدي

عدم الرغبة في التعلّم عند الأطفال

قيم الموضوع
(0 أصوات)

عدم الرغبة في التعلّم عند الأطفال

كثيراً ما تتعرّض حياة الطفل الدراسية لانتكاسات يتراجع على أثرها في علاماته، وربما أدّى به الأمر للفشل والرسوب المتكرر، ولدى البحث عن أسباب التراجع أو الفشل يتبيّن أنّ الطالب ليس لديه رغبة بالدراسة والتحصيل ولا يبدي اهتماماً كافياً بذلك، ومن البديهي أنّ أي نشاط علمي أو عملي يقوم به الإنسان يعتمد في انطلاقه واستمراره على توفر الرغبة والدافع، فإذا انعدم ذلك أو ضعف تجمّد النشاط أو توقّف، ولا يجدي هنا اللجوء إلى الإكراه واستعمال وسائل الضغط، خاصة عندما يكون النشاط ذهنياً وفكرياً ويرتبط باكتساب مهارات وقدرات تقوم بالأساس على الاختيار والرضا والرغبة.‏

السؤال المطروح: لماذا تتراجع الدافعية للدراسة وتضعف عند الطالب في بعض المراحل الدراسية وكيف يمكن معالجتها؟‏

هناك عدة أسباب تؤدي إلى ضعف الدافعية للدراسة والتعلّم نلخّصها فيما يلي:‏

1- أسباب معرفية: لا يمتلك البعض من أبنائنا المعرفة الكافية بأهمية التحصيل العلمي، خاصة إذا كان يعتقد بأن المهم هو الحصول على المال وفرص العمل وأنّ قيمة الإنسان ترتبط بما يملكه من ثروة وهو يرى أباه مثلاً أو غيره ممن يعتبرهم مثالاً يحتذى استطاعوا الوصول إلى الثروة والجاه عبر التجارة والاغتراب ولم يكن لديهم أي مستوى علمي، وعلى العكس فالكثير من العلماء والمتعلّمين وأهل الشهادات العليا عاشوا حياتهم ممزوجة بالفقر والفاقة أو أنهم اضطروا للعمل كموظفين عند أولئك الأغنياء.‏

أحياناً تكون المشكلة في إدراك أهمية مادة معيّنة أو في معرفة التسلسل الطبيعي للدروس والمطالعات وأمثال ذلك من الأسباب ذات الطابع المعرفي، فعندما لا يبيّن للطالب تطبيقات القواعد التي يتعلّمها وعندما لا يتمّ ربط العلم بالحياة يصبح التعلّم أمراً غير ذي معنى لديه فلا يجد الدافع لبذل الجهد في سبيل تحصيله.‏

هذه الأسباب يسهل معالجتها من خلال التعريف بأهمية العلم الذاتية وقيمة التعلّم بقطع النظر عن البعد المادي، وكشف الكثير من الجوانب الخفية لمعاناة الأغنياء نتيجة عدم التعلّم وما يمكن أن يساهم به العلم في زيادة الثروة أيضاً والحيلولة دون مجموعة من أوجه المعاناة، والتعريف بالأمور المساعدة على ترتيب الأولويات وأمثال ذلك، ومن خلال ربط العلم دائماً بالحياة وبمجالات الاستخدام.‏

2- أسباب نفسية: مثل الشعور بالكراهية للدراسة لأنها تحول بينه وبين أمور محبوبة لديه، أو الشعور بالإحباط أو عدم الثقة بالنفس والشعور بالعجز عن تحقيق النجاح، أو وجود أزمة نفسية تجاه أستاذ المادة، فكثيراً ما تنعكس مشاعر الطالب تجاه الأستاذ على المادة التعليمية وتنتقل الأزمة إلى نفس المادة أو إلى الموقف من المدرسة ومن التعلّم بشكل كلّي.‏

من هنا يتم التأكيد دائماً على أهمية بناء الثقة بين الطالب ومدرسته وبينه وبين معلّميه، ومن جهة أخرى ينبغي اعتماد الحوافز وأساليب التشجيع المعنوي والمادي، ودفع الطالب للوثوق بقدراته وإثبات ذلك من خلال تجزئة مراحل الإنجاز.‏

قد يساهم الأهل بخلق بعض المشكلات النفسية من خلال رفع سقف الأهداف التي يحدّدونها لأبنائهم فيطلبون منهم إنجازات غير مقدورة ويضعون مقياساً للتفوق بعيد المنال مما يوقع الطالب بالإحباط واليأس، وفي المقابل يلجأ البعض إلى تخفيض سقف الأهداف ليصبح الحصول على المطلوب أمراً يسيراً لا يحتاج إلى جهد وتعب، وهذا أيضاً يقتل الطموح ويؤدي إلى فقدان الدافع للجدّ والاجتهاد لأن ما يصبو إليه من مكافآت وحاجات يحصل عليه دون حاجة لبذل الجهد وإتعاب النفس بما هو فوق ذلك.‏

فالصحيح هو وضع أهداف واقعية ومنطقية وتحديد الحوافز المناسبة لحجم الإنجاز ورفع مستوى الأهداف بشكل تدريجي بعد كل مرحلة.‏

الأسباب النفسية غالباً ما يصعب على الأهل والمربّين اكتشافها أو تحديدها بدقة إلا أنّ الكثير من المؤشرات والتصرفات والمواقف تعبّر عنها إذا ما تمّ ملاحظتها وتحليلها.‏

3- أسباب صحية: أحياناً تتراجع الدافعية للدراسة نتيجة بعض المشاكل الصحية، فعندما يعاني الطالب من مشكلات في السمع أو النظر ولا تتم المبادرة لعلاجها تترك أثرها على التحصيل العلمي مما يشكّل صعوبات تواجه الطالب ولا يجد سبيلاً للتغلب عليها، خاصة إذا كان محل جلوسه في الصف بعيداً عن اللوح أو المعلّم، وفوّت عليه ذلك الاستفادة الكاملة من الاستماع إلى المعلّم ومشاهدة ما يدوّن على اللوح أو وسائل الإيضاح الأخرى.‏

كما أنّ آلام الرأس أو الضعف الجسدي أو الشعور بالنعاس أو الإحساس بالتعب وأمثال ذلك، كلّها تساهم بشكل أو بآخر بتراجع الدافعية للدراسة وربما الفشل ونقص المتابعة.‏

رابعاً: أساب اجتماعية: لا يمكن التقليل من الآثار السلبية للمشاكل الأسرية على التحصيل العلمي للطالب، ففي كثير من الأحيان تؤدي المشاكل بين الأبوين أو بينهما وبين الأبناء أو بين الأبناء أنفسهم إلى حالة من التوتر والقلق والاضطراب، الأمر الذي يعيق قدرة الطالب على التركيز، ومع التكرار يسلب منه الأمل والطموح، ويفقده الإرادة اللازمة للبذل والاجتهاد وتحقيق النجاح المطلوب.‏

المشاكل الاجتماعية المؤثرة تتجاوز الأسرة إلى المجتمع والأمن الاجتماعي والبيئة الاجتماعية، فالخلل الأمني وانتشار الخوف والقلق، وحالات الفقر الحاد، وانتشار المفاسد الاجتماعية كلّها تؤثر سلباً على الدافعية وتحدّ منها.‏

من هنا ينبغي الالتفات إلى ضرورة إبعاد الأطفال عن أجواء النزاعات الأسرية، وتوفير الحضن الدافئ الذي يشعرهم بالأمان ويدفعهم إلى الاهتمام بشؤون المدرسة والتحصيل والنمو السليم، الجميع يتحملون مسؤولية توفير البيئة الاجتماعية الصحية والسليمة ليتربى الأطفال بشكل طبيعي.‏

خامساً: الأجواء غير المناسبة للدراسة تؤدي دوراً سلبياً في الحدّ من الدافعية عند الطالب، فعندما تزداد عوامل التشتت الذهني في الفترات التي يحتاجها الطالب للدراسة يفقد القدرة على التركيز، وعندما تكون أجواء الإضاءة غير مناسبة أو المكان غير صحي أو غير طبيعي لجهة البرودة أو الحرارة أو الرطوبة أو الروائح أو الفوضى، كل ذلك يساهم في إعاقة التحصيل وبالتالي خلق صعوبات جمة توقع الطالب باليأس والشعور بالعجز وانعدام القدرة على تحقيق الإنجاز، وبالتالي تراجع الدافعية للدراسة.‏

سادساً: الطريقة الخاطئة في الدراسة على مستوى الأسلوب أو التوقيت أو الترتيب ورعاية الأولويات أو تجاوز بعض المقدمات الضرورية وأمثال ذلك، كلّها تشكّل عوائق وعقبات أمام الحصول على النتيجة المرجوّة وتحقيق النجاح، ومع الاستمرار بالدراسة الخاطئة تنعدم الدافعية، لذا يعتبر من المفيد جداً تدريب الطلاب على أساليب الدراسة الصحيحة والناشطة وتنظيم الوقت وتوزيع الجدول الزمني بما يتناسب مع الاستحقاقات والأولويات، ومراعاة التسلسل الطبيعي للدروس والمكتسبات لأنّ بعضها يتوقف على البعض الآخر.‏

كما أنه من المفيد تعويد الطالب على الطريقة الصحيحة في إشباع حب الاستطلاع لديه، والمفاتيح التي تمكّنه من الاعتماد على نفسه في البحث والاكتشاف وتوسيع دائرة المعرفة لديه، دون تقديم الإجابات الجاهزة.‏

 

 

اخر تعديل الأربعاء, 19 حزيران/يونيو 2013 15:48 قراءة 4353 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة

الرزنامة


تموز 2020
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
28 29 30 1 ١٠ 2 ١١ 3 ١٢ 4 ١٣
5 ١٤ 6 ١٥ 7 ١٦ 8 ١٧ 9 ١٨ 10 ١٩ 11 ٢٠
12 ٢١ 13 ٢٢ 14 ٢٣ 15 ٢٤ 16 ٢٥ 17 ٢٦ 18 ٢٧
19 ٢٨ 20 ٢٩ 21 ٣٠ 22 ٠١ 23 ٠٢ 24 ٠٣ 25 ٠٤
26 ٠٥ 27 ٠٦ 28 ٠٧ 29 ٠٨ 30 ٠٩ 31 ١٠ 1
لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي

Homeالارشيفأخبار مستوى ثاني - مشغرةزيارة الإمام المهدي (ع) يَوم الجمعة