جاري تحميل الصفحة
مدارس المهدي

مساحة التلامذة

عطر الزيزفون

مباراة القصة القصيرة                                          المهدي (ع) -شمسطار

الفئة: التاسع والحلقة الرابعة

الاسم: نرجس حمية

الصف: التاسع

 

عطر الزيزفون

شجرة الزيزفون لا تزال هناك، زهرها أصفر، وعطرها أخّاذ، منثور على وهاد بلدة " الفاكهة" البقاعية، يرافق نسيمات الصباح إلى أهالي البلدة وهم ينطلقون إلى أرزاقهم، فتطيب الصباحات وتنشرح الصدور.

هناك بين الصخور وتحت السنديان وقرب الجداول تواجدا دوما. كانا يمتطيان صهوة النهار ويمضيان في دروب القرية وروابيها يلاعبان الفراشات ويرعيان أعشاش الطيور، يسلمان على الرعاة والمزارعين ويطاردان الغربان السوداء، حتى يأتيا على النهار، فيلوحان للشمس ولقرصها البرتقالي يغيب في سهل البقاع الخيّر.

ولا تلبث سويعات الفراق أن تنتهي مع خيوط النور الأولى، فآذان الفجر ساعة " إيليا" التي لا تخطئ والتي تؤذن بلقاء قريب مع صديق الروح "علي" ليبدأ مشوار جديد ويبدأ تسلّق شعاع الشمس الى الحقيقة.

يوما بعد يوم، نما الحب بينهما وربا وشبّ وشبّا معه، حتى غدوا مثالا يضرب في الإخلاص والوفاء والصداقة؛ ما يحب علي يعشق إيليا وما يؤمن به إيليا يوقن به علي، وحيثما تواجد أحدهما تواجد الآخر؛ خبُرا معا كل شيء وعاشا آلاما واحدة وتذوقا مرارات واحدة وضحكا ملء الأهداب لأحداث واحدة، وركنا الى الطبيعة، ركنا اليها حتى توحدا معها؛ ففيهما طهر مطر نيسان، ونقاء زهر اللوز، ووسامة طاقات الورد، وطيب الزيزفون، ووضوح الشمس.

وفي يوم انتهت أحلام الوصال، وتهاوت صروح اللقاءات، هام علي على وجهه وانطلق نحو جرود البلدة فارّا من واقع جديد، واقع لا يسجل في يومياته "إيليا"، ولكم كان مخطئا في تحديد وجهته، فكل ذرة تراب موطنا لهما وكل شجرة أسرة وكل صخرة حضن، وكل خطوة حكاية.

لم يفلح في تغييب ذكراه فبكى بكاء مرّا، بكى على مرأى من شواهد الزمن التي لم تلمه، وكان لبكائه نشيجا موجعا حملته الريح إلى كل الأوفياء، عاتبه: "إلى بيروت؟ وماذا في بيروت؟" ولامه: " كيف تتركني وكيف لا تودعني؟" وبرر له:" لك الفخر جنديا في جيش بلادنا".

في ذلك اليوم عاد خاويا من إنجازات وخاليًا من حدث، عاد وحيدًا يسمع لأنفاسه نغمًا شجيًّا ولقلبه دقات حزينة، وللنسيم بحة ناي من قصب، وكان لخطواته الثقيلة وقع رهيب لإنسان وحيد يعيش عزلة مرة وهجرانا مؤلمًا.

مرت الأيام وئيدة سقيمة، وضاق مسرح علي وإيليا لينحسر في شاشة زرقاء صغيرة، يتبادلان عبرها الرسائل القصيرة والوجوه الضاحكة، شاشة لا تتسع لأحلامهما وليست بحجم عالمهما الحقيقي، وعندما يضيق علي بهذا التواصل الجاف يتوجه الى مراتع طفولتهما عله يحظى بطيف إيليا، لكن لم يكن لرحلاته إلى البراري طعمها المعهود ولذتها الحلوة بل كانت مثار ذكريات وأشجان.

ذات يوم ألفى كل شيء متغيرا، الطبيعة واجمة وسكون بارد يلف المكان، لا دفء حياة ولا سريان روح في معالم الكون، التفت الى السماء فإذا بغمامات سوداء تحجب الشمس. ما الأمر؟ أين موسيقى الروابي لا يسمعها؟ لمَ لم تعزف الريح نشيد الخلود؟ التفت شمالا فرأى سحبا من الدخان الاسود وشم رائحة حقد وضغينة وسمع أصوات كذب وافتراءات، مد نظره الى الحدود السورية، فلاحت راية سوداء بلون الموت الزؤام، تتخذ شعار الوجود ستارا لزيفها ونفاقها.

انغرزت قدماه في الأرض رغم علمه بهجوم وشيك لأعداء الإسلام والإنسانية وتدفق الدم في شرايينه، لا، لن يبرح هذا المكان، هذه مملكته وإيليا، سيواجه ويقاوم ولو بقي وحيدا.

هبط الليل وتربع بدر الفاكهة في وسط السماء، ساكبا خيوط اللجين على نواحي البلدة، حارسا سكانها، تاليا التمائم لأطفالها.

قعد علي على الصخرة، وراح يترقب، يرهف السمع، لا شيء سوى موسيقى صرار الليل ,ولكن فجأة أحس بيد تمسك كتفه، التفّ بسرعة وجهز قبضته ليلكم المجهول الذي بادره:" لا تخف، أنا هنا لحمايتكم، عد الى منزلك ونم مطمئنا"

قفل علي راجعا، اجتاز الحقول ومر بين المنازل الآهلة، الآمنة المزنرة بالياسمين الناصع، المحروسة بالعذراء مريم عليها السلام, وصل الى البيت، لكنه لم ينم، تزاحمت الأفكار في رأسه، هاجمته الهواجس، واجتاحه القلق، وعندما لامس الكرى أجفانه سمع دوي انفجارات وإطلاق رصاص كثيف مزق سكون السحر وأوقظ العيون الهانئة.

هب علي الى خزانته، تناول سلاحه وانطلق نحو التلال وتبعه أبناء البلدة شبانا وشيبا ونساء، يحمون موطنهم ويدافعون عن انفسهم.

وصل الى تخوم البلدة وراح يبحث عن موقع مناسب للتصدي، وهو العليم بهذه المنطقة، فتوجه نحو شجرة الزيزفون وراح يترصد أقرب المهاجمين، عن يمينه ليوث حزب الله يشكلون حصنا منيعا في وجه الغزاة وعن يساره عناصر من الجيش اللبناني يزودون عن الأرض بكل ما أوتوا.

احتدمت المعركة وحدق الخطر بالتكفيريين، فازدادت وحشيتهم وأنشبوا مخالبهم في الأرض يحرقونها ويطلقون آخر رصاصاتهم الواهنة في محاولة يائسة للصمود، ولكن نيران اللبنانيين طالتهم في أوكار جبنهم، فتهاووا جيفا نتنة.

في غمرة انشغاله وتصديه، سمع علي أنة خفيفة، توجه نحو مصدر الصوت، وكانت خيوط النور بدأت تسري في الطبيعة,فإذا بجندي مستلق الى صخرة والدماء تغطي وجهه، هم علي بحمله الى فريق الإسعاف الحربي لكنه ابى وتشبث بالأرض وجذب علي نحوه، استشعر علي قوته، فتأكد من سلامته ومن بساطة جرحه، جذبه أكثر حتى سمع انفاسه، وهمس في أذنه : اشتقت لك يا علي"

-  إيليا؟

- نعم، إيليا، كنت واثقا أني سأجدك قرب شجرة الزيزفون، لذلك توجهت الى هنا مباشرة، لا تقلق، جرحي بسيط وقد مسحته بالتراب كما كنا نفعل بلسعات الدبابير.

تعانقا مطولا وضحكا وتنشقا عطر الزيزفون، وكانت الشمس قد بدأت تظهر لتعلن للعالم انتصار لبنان وهزيمة التكفيريين.

 عاد الصديقان وعاد الأهالي إلى بلدتهم مهللين، ليبدأوا نهارا جديدا مكللا بالبيلسان، عادوا ليجدوا كل شيء مكانه,ولكل شيء مكانته، المسجد هنا، والعذراء وطفلها بخير، وقهوة الصباح، وحقائب الطلبة ومحراث الفلاح...كل شيء بأمان.

 

دعوني…حيث الأضاحي

 

أسدل اللّيل أستاره,فاتّخذته جملاً و مضيت إلى هناك, حيث البطاح المظلمة و الأودية الموحشة .تُرى أين غادر الخلاّن و الأحبّة؟تجيبني الرّياح بدويًّ مرعب مخيف و كأنّها لبوة ضروس فقدت شبلها للتّو.أمشي غير آبهة بغضب الطّبيعة الهوجاء.أرفع بطرفي نحو العلاء فإذا بالسّماء السّوداء تلامس تلك الأرض الجرداء..أذهب بنظري إلى البعيد حيث الجبال تتجلجل بعباءة سوداء قاتمة تقشعرّ لها الأبدان.كلّ هذا و أنا أمشي,تأخذني قدماي إلى هناك حيث الأضاحي مستلقية تتوسّد الرّمال بكلّ هدوء و سكينة..أرى شيئاً يلمع من بعيد,أقترب رويداً رويداً فتتسمّر عيناي..رحماك إلهي!إنّه نحر الطّفل الرّضيع يستأنس بوجود أمّه الرّباب بقربه الّتي تقسم عليه أن يستفيق و لكن هيهات…شموع تبهر له الأبصار, تحيط بجسدٍ يعتمر عمامة الإمام الحسن الخضراء,صلوات وتكبيرات من كلّ حدبٍ و صوب و ملائكة تصعد و تنزل,في أيديها وعاء,إقتربت من دون وجل,فإذا هي تزفّ العريس و تحنّي له كفّيه الشّريفين..أتركه مع أمّه رملة الّتي تحتفي به..أسرع الخطى اﷲ اﷲ…فلقة قمر في ليلة تمامه مقطّعاً إرباً إرباً..عنده أمّه ليلى تلملم أشلاءه المقطّعة على الرّمضاء..أتوجّه نحو نهر الفرات:بطلٌ في ريعان الشّباب,و النّور يفور من وجهه كينبوعٍ جيّاش.. أين كفوفك سيّدي؟ولكن هيهات ما من مجيب...يتراءى لي من البعيد سوادة تدنو شيئاً فشيئاً.ترى من هو هذا الشّيخ الجليل الّذي يحبو على جسدٍ أ تخن بالجراحات يناجي ربّه بشفاهٍ يبست من شدّة العطش...نسوةٌ جليلات إتّشحن بالسّواد ينتحبن و يبكين,يهدّىء من روعهنّ ذلك الجليل الّذي يمسح التّراب و الدّم عن ذلك الجسد الطّاهر...تتقرّح عيناي,ينحني ظهري,يتجمّد الدّم في عروقي,يشيب شعر رأسي من هول ما رأيت...أستلّ بيرقاً كي أسند عليه طولي و يعلو صراخي:اﷲ أكبر اﷲ أكبر!فإذ بالعائلة مجتمعة حولي,تترقرق الدّموع في المآقي . يريد الجميع معرفة ما الّذي حصل معي..فأرمقهم بنظرة لومٍ و عتاب و أتمتم بكلمات لم أستحضرها قائلة:

دعوني هناك حيث الأضاحي000

إنعام محمّد السّعيد

في :11\2\2006

 

 

صلاتي حياتي

هي قرة عين المحبين، ولذة أرواح الموحدين... هي لذة نفوس العاشقين...هي الصلاة.

  الصّلاة لا يقلّ شأنها عن كونها خير العمل ولا تهبط من هذه المرتبة بل تزداد أهمّيّة عن كونها تضفي الدّعم الرّوحي والمعنوي بجميع ألوان الجهاد والايثار وتقحّم المخاطر. لذا يجب فهم أهميّة الصّلاة بشكل صحيح، فعن الامام علي(ع) (انّ الصّلاة للّه ان قبلت قبل ما سواها وان ردّت ردّ ما سواها). فان وضعت الصّلاة في موضعها المناسب في المجتمع الاسلامي فسوف تفتح كلّ الجهود المادّيّة والمعنويّة البنّاءة طريقها نحو الاهداف والمبادئ وتوصل المجتمع الى المحطّة المثاليّة المطلوبة في الاسلام. واذا كانت هناك غفلة عن أهمّيّة الصّلاة، وجرى عدم الاكتراث لها، فسوف لن يطوى هذا الطّريق بشكل صحيح، ولن تترك الجهود والمساعي تأثيرها اللّازم في الايصال الى القمّة الّتي رسمها الاسلام للمجتمع الانساني. لذا هي من اوجب الفرائض لرفع رابة الاسلام، فهي الطّريق لتحقيق العدالة الاجتماعيّة وبلوغ الرّفاهية العامة والازدهارّ المادي والتمتع بالمعرفة والعلم والخبرة والاستقلال. فالصلاة عمود الدين قول يردد دائمًا من غير معرفة معانيه، فالصّلاة أساس وجد وتتجلى كذلك أهمّيتها من خلال معرفة آثارها. فهي التي تثبت في روح الانسان دواعي الايثار والتضحيات والتوكل والتعبد. وهي منفذ لاستنشاق نسيم الحرّية ووسيلة لتطهير قلوبنا من الدنس والغفلة. وتجعل الانسان يتمتع بالعزيمة والتوكل والاخلاص والصبر. فيتمكن الانسان بمعونة هذا الرصيد الرّوحي من تحمل الاعباء الثقيلة والوقوف في وجه العقبات والمختلفة ولا سيما أمواج الفساد والدمار. اضافة الى ذلك فهي وسيلة للسّير نحو السّعادة، ولها أثر في تحقيق الطمأنينة والسّكينة في القلوب، وبث روح التّوكّل والاخلاص واشاعة جو زاخر بالقدسية، وبما يؤدي الى تنزيه النّفس عن ارتكاب المعاصي. بالاضافة فهي تحيي روح العبودية والخضوع أمام ساحة الباري، وتزيل غبار النسيان عن حقيقة كون الله تعالى المحبوب الحقيقي. واضافة الى ذلك فهي تبعد عنه التّزلزل والاضطراب. عن الامام علي(ع) (لو يعلم المصلي ما يخشاه من جلال اللّه ما سرّه ان يرفع رأسه من السجود). و عن الامام الباقر(ع) (اذا استقبل المصلي القبلة استقبل الرحمن بوجهه لا اله غيره) و عن الامام الصادق (ع) ( اذا قام المصلي الى الصّلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء الى الارض و حفت به الملائكة و نادى ملك لو يعلم المصلي ما له في الصلاة ما انفتل)

  اضافة الى ذلك، تظهر أهميتها في الوقاية من المفاسد فهي تدعو المصلي بشكل طبيعي الى الابتعاد عن الذنوب. فقد قال الّله تعالى (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وهي دعوة لإخراج الافراد من المستنقعات. وعن الامام الصّادق(ع) (من أحبّ أن يعلم أنّ صلاته قبلت ام لم تقبل فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت منه).

   وبقدر ما لها من أهمّية يجب الحرص على آدائها بوقتها. فان أفضل سبيل لإصلاح الصلاة هو المحافظة على فضيلتها من خلال الاتيان بها في اول الوقت. فعن أمير المؤمنين (ع) (صلِّ الصّلاة لوقتها المؤقت لها ولا تعجل وقتها لفراغ ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال واعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك). والإنسان إن التزم بأدائها في وقتها فإنّه سيبلغ تلك المنزلة التي يجب أن يبلغها. وكان المرحوم السيد علي القاضي يقول "إن أتى شخص بالصلاة في أول وقتها و لم يبلغ تلك المقامات الرفيعة فليلعنى". وعن بعض زوجات الرسول (ص):كان رسول الله يحدّثنا و نحدّثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا و لم نعرفه، شغلاً بالله سبحانه عن كلّ شيء. وعن أمير المؤمنين (ع): إذا حضر وقت الصلاة يتململ ويتزلزل ويتلوّن فيقال له مالك يا أمير المؤمنين جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض..." وإضافة إلى ذلك عن الإمام الصادق (ع): خصلتان من كأننا فيه وإلاّ فأعزب ثمّ أعزب ثمّ أعزب قيل وما هما قال الصلاة في مواقيتها والمحافظة عليها والمساواة."من هنا نستوحي أهميّة الصلاة وفضل آدائها بوقتها.ت لتحقيق الأهداف الكبرى للنظام الإسلامي.، لا يسعنا نحن أبناء آدم و محمد أخيراً (ص) ، إلا الإهتمام بهذا التكليف العظيم لما له أهمية بالغة و تأثير عظيم و القيام به على أكمل وجه فالنقم بما أمرنا خالقنا ( حافظوا على الصلواة والصلاة الوسطى و قوموا لله قانتين)  

بشرى طليس ثانوية المهدي بعلبك

 

الصلاة قرة عين المؤمن

أهميّة الصّلاة و وقتها

    خلق الله تعالى الانسان و شرع له سبيل الكمال, و أضاء له الصّراط بمصابيح لذكره, و أجلى مصداق لمصابيح الذّكر هو اقامة الصّلاة فقد قال الله تعالى ( و أقم الصّلاة لذكري). فهي الذّكر الأكمل الرافع للغفلة المحقّق للتوجّه للّه تعالى. و هي مرتبطة بحضور القلب و الرّوح و الفكر. فهي ارتباط قلبي صادق بين الانسان و ربّه بين المخلوق و الخالق. فهي سلوى للقلوب المضطربة و المتعبة و المغمومة. و أساس لصفاء الباطن و جلاء الرّوح. و في أيامنا هذه, لا يهتم الجميع بالصلاة بل يتركها استخفافا بها و لا يعطونها حقّها. فعن الامام الصادق (ع) ( تارك الصّلاة لا يتركها الّا استخفافا بها و اذا وقع الاستخفاف وقع الكفر). من هنا لا بدّ أن نسّلط الضوء حول اهميّة الصّلاة من حيث آثارها و دورها, و من حيث فضيلة آدائها بوقتها.

    الصّلاة لا يقلّ شأنها عن كونها  خير العمل و لا تهبط من هذه المرتبة بل تزداد أهمّيّة عن كونها تضفي الدّعم الرّوحي و المعنوي بجميع ألوان الجهاد و الايثار و تقحّم المخاطر. لذا يجب فهم أهميّة الصّلاة بشكل صحيح, فعن الامام علي(ع) (انّ الصّلاة للّه ان قبلت قبل ما سواها و ان ردّت ردّ ما سواها). فان وضعت الصّلاة في موضعها المناسب في المجتمع الاسلامي فسوف تفتح كلّ الجهود المادّيّة و المعنويّة البنّاءة طريقها نحو الاهداف و المبادئ و توصل المجتمع الى المحطّة المثاليّة المطلوبة في الاسلام. و اذا كانت هناك غفلة عن أهمّيّة الصّلاة, و جرى عدم الاكتراث لها, فسوف لن يطوى هذا الطّريق بشكل صحيح, ولن تترك الجهود  و المساعي تأثيرها اللّازم في الايصال الى القمّة الّتي رسمها الاسلام للمجتمع الانساني. لذا هي من اوجب الفرائض لرفع رابة الاسلام, فهي الطّريق لتحقيق العدالة الاجتماعيّة و بلوغ الرّفاهية العامة و الازدهارّ المادي و التمتع بالمعرفة و العلم و الخبرة و الاستقلال. فالصلاة عمود الدين قول يردد دائمًا من غير معرفة معانيه, فالصّلاة أساس وجدت لتحقيق الاهداف الكبرى للنظام الاسلامي.

     و تتجلى كذلك أهمّيتها من خلال معرفة آثارها. فهي التي تثبت في روح الانسان دواعي الايثار و التضحيات و التوكل و التعبد. وهي منفذ لاستنشاق  نسيم الحرّية و وسيلة لتطهير قلوبنا من الدنس و الغفلة. و تجعل الانسان يتمتع بالعزيمة و التوكل و الاخلاص و الصبر. فيتمكن الانسان بمعونة هذا الرصيد الرّوحي من تحمل الاعباء الثقيلة و الوقوف في وجه العقبات و المختلفة و لا سيما أمواج الفساد و الدمار. اضافة الى ذلك فهي وسيلة للسّير نحو السّعادة, و لها أثر في تحقيق الطمأنينة و السّكينة في القلوب, و بث روح التّوكّل و الاخلاص و اشاعة جو زاخر بالقدسية, و بما يؤديالى تنزيه النّفس عن ارتكاب المعاصي. بالاضافة فهي تحيي روح العبودية و الخضوع أمام ساحة الباري, و تزيل غبار النسيان عن حقيقة كون الله تعالى المحبوب الحقيقي. واضافة الى ذلك فهي تبعد عنه التّزلزل و الاضطراب. عن الامام علي(ع) (لو يعلم المصلي ما يخشاه من جلال اللّه ما سرّه ان يرفع رأسه من السجود). و عن الامام الباقر(ع) ( اذا استقبل المصلي القبلة استقبل الرحمن بوجهه لا اله غيره) و عن الامام الصادق (ع) ( اذا قام المصلي الى الصّلاة نزلت عليه الرحمة من أعنان السماء الى الارض و حفت به الملائكة و نادى ملك لو يعلم المصلي ما له في الصلاة ما انفتل)

    اضافة الى ذلك, تظهر أهميتها في الوقاية من المفاسد فهي تدعو المصلي بشكل طبيعي الى الابتعاد عن الذنوب. فقد قال الّله تعالى ( ان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر ) و هي دعوة لاخراج الافراد من المستنقعات. وعن الامام الصّادق (ع)  ( من أحبّ أن يعلم أنّ صلاته قبلت ام لم تقبل فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء و المنكر  فبقدر ما منعته قبلت منه).

     و بقدر ما لها من أهمّية يجب الحرص على آدائها بوقتها. فان أفضل سبيل لاصلاح الصلاة هو المحافظة على فضيلتها من خلال الاتيان بها في اول الوقت. فعن أمير المؤمنين (ع) (صلِّ الصّلاة لوقتها المؤقت لها و لا تعجل وقتها لفراغ و لا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال و اعلم أن كل شيء من عملك تبع لصلاتك).والإنسان إن التزم بادائها في وقتها فإنّه سيبلغ تلك المنزلة التي يجب أن يبلغها. وكان المرحوم السيد علي القاضي يقول"إن أتى شخص بالصلاة في أول وقتها و لم يبلغ تلك المقامات الرفيعة فليلعنى ".وعن بعض زوجات الرسول (ص):كان رسول الله يحدّثنا و نحدّثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا و لم نعرفه، شغلاً بالله سبحانه عن كلّ شيىء. وعن أمير المؤمنين (ع): إذا حضر وقت الصلاة يتململ و يتزلزل و يتلوّن فيقال له مالك يا أمير المؤمنين جاء وقت أمانة عرضها الله على السماوات و الأرض..." و إضافة إلى ذلك عن الإمام الصادق (ع):خصلتان من كأننا فيه و إلاّ فأعزب ثمّ أعزب ثمّ أعزب قيل و ما هما قال الصلاة في مواقيتها و المحافظة عليها و المساواة."من هنا نستوحي أهميّة الصلاة و فضل آدائها بوقتها.

و أخيراً، إن الصلاة باب للتقرب إلى الله تعالى فحين تؤدي بانتباه و حضور قلب لا يقتصر تأثيرها على ما تغرسه في قلب المصلّي و روحه، إنما يتّسع مداها ليملأ الأجواء المحيطة به نوراً و شذىً يجري أريجة إلى كلَ آفاق الحياة. و كلّما ازداد المصلي خشوعاً، تبددت من حوله ظلمات الأنانية و الحقاد و الاستبداد، و سطح نور الفلاح على جبين الحياة ز فهي طريق يطلق الإنسان من اسوار الظلمات و و يحرّره من أغلال الشهوات و الغضب، و تسمو به نحو الحقيقة و الخير الأشمل، و تؤدي إلى نبع كلّ الخيرات.

غدير خنجر ثانوية المهدي(ع) بعلبك

 

 

 

             

 

قررت الرحيل

             قرّر  قرر الرّحيل، حزم الأمتعة، ودّع من تقف جنب الباب باكية، وذهب...

    ألقى نظرته الأخيرة، عبرة الوداع، ليرمي وراءه 18 سنة قضاها في ذلك المنزل الدّافئ,

قال لها كلمة العتاب على دموعها ورجائها بأن يبقى، نعم... بأن يبقى، علّ حياتها تعود لها,

وليس لمن ينظر بنظرة الشّماتة والنّصر، ليس لمن ينتظر ظلمة ليل، وعبرة حزن، ولحن موت,

 ليس لمن يهوى العروج بها إلى السّماء، أو إلى ما تحت الثّرى، ليس للأسود الواقف خلف

الباب، يعشق الدّمعة، ولحن الرّثاء، ليس لك يا فناء...، قرّر السّفر إلى أمريكا تاركاً أمّه في

 القرية ,ليكمل دراسته هناك، ويعيش في بلاد الحضارة على حدّ قوله...

_" أو قرّرت الرّحيل يا نور عينيّ أمّك؟ أو آثرت الهجران يا روح الرّوح الصّامتة؟ ارحم حالي

 يا ولدي... ارحم فؤادي يا كبدي..."

_" لن أضيّع شبابي هنا، في هذا القبر، سأذهب إلى أمريكا، بلد الحضارة والرّقيّ، سأذهب

لأرى الدّنيا، ولن أبقى أرى الموت هنا "

_" أو تعتبر البيت الّذي نشأت فيه وكبرت حتّى صرت شابّا يحاكي القمر، قبراً؟؟"

_" حاشا للقبر أن يشبّه بالجدران التي تتصارع مع العفن، فيغلبها ويأكلها ويميتها، حاشا للقبر

 أن يكون مثل الجرذان الّتي تسرح وتمرح لتصبح آمرة في البيت وناهية!!"

_"ماذا تريد؟؟ قل لي ماذا تريد؟؟ أتريد أن نذهب إلى المدينة ونجلس على أرصفتها نتوسّل

للمارّة بقرش يسدّ جوعنا؟؟"

_"لم يقل لي أحد يوما بأن الجوع في المدينة يختلف عن جوع القرية، متى شعرنا بالشّبع في

هذا القبر، متى شعرنا بالرّاحة هنا، متى لم نغف على حدو دموعنا من الوجع والعجز والجوع؟؟

صبرت هذه السّنين هنا فقط لأبلغ السّنّ القانونيّ الّذي يخوّلني الذّهاب والسّفر، وإذا كنت

تستحقّين الشّكر منّي، ذلك فقط لتوسّلك لجارتنا الّتي أعطتك كتب ابنها الّذي يكبرني بسنة

واحدة، لأتعلّم، فقط لهذا السّبب لا غير..."

_"ويلٌ للّتي حملتك تسعة أشهر، ويلٌ للّتي ربّتك وتعبت لتكبر وتصبح رجلاً، ويل للّتي تسمع

هذا الكلام من نور عينيها ونبض قلبها!!"

 

_"لقد حاولت جاهداً أن أقنعك بالذّهاب معي إلى بلاد الحضارة والرّقيّ؟"

_"لن أترك بلدي لكي أذهب إلى بلد يشتهر بغلاء المعيشة وقذارة المجتمع ونسيان التّقاليد

والدّين...، سوف أبقى هنا حتّى أموت فأدفن إلى جنب والدك البطل الشّهيد..."

_"إذاً ابقي هنا، فأنا ذاهب لإكمال علمي والتّخصّص بأرقى الجامعات، وتفوّقي سيسمح لي

بالتخصّص والحصول على السّكن مجّاناً...".

وذهب، ذهب تاركاً أمّه الّتي ترجّته للبقاء معها، وقالت له  بأنّها ستعمل خادمةً لتؤمّن له المعيشة

الّتي يحلم بها، وأن يصبح طبيباً متفوّقاً يلامس النّجوم بعلمه وبراعته، لكنّه رفض، وأبى البقاء

معها، تركها، تركها إلى الأبد كما قال لها، وذهب.......

   "أتجيد اللّغة الإنكليزية للذّهاب إلى أمريكا؟؟" سأل الشّرطيّ الّذي يعطي التّذاكر والهويّات وإذن الصّعود إلى الطّائرة الشّابّ.

 _ لا أعتقد بأنّ تعلّمك إيّاها في المدرسة سيفي بالغرض، فأنت ذاهب إلى أمريكا، أو تعلم ما هي أمريكا يا بني؟؟ فأنت ستخالط شعبها وستندمج في مجتمعها!!

_ لا تقلق يا سيدي، فأنا شابٌّ بالرّغم من صغر سنّي، إلّا أنّني ذكيّ وأستطيع تعلّم أيّ شيء

بسرعة.

_ آمل ذلك، ولكن احذر أن تتعلّم أشياء أخرى، فأمريكا بالرّغم من حضارة مجتمعها ورقيّها إلّا

أنّها بلد خطير جدّا على شاب لم ير الحياة بعد...

_ أنا رجل وأستطيع أن أتجاوز كلّ المشكلات...

قالها الشّابّ غير عارف قصد الشّرطيّ، ولم يطل التّفكير بكلام ما قاله الرّجل حتّى سمع مكبّر

الصّوت ينده باسم الطّائرة المتوجّهة إلى أمريكا، ويعطي الإنذار لراكبيها بالصّعود إليها لأنّها

ستحلّق في السّماء بعد عشر دقائق... 

uالوصول إلى أمريكا...  

خرج الشّابّ من المطار وحطّت قدمه أوّل بقعة أمريكيّة خارجه حيث يكثر المتسوّلون وحاملو

الإعلانات والمحاولون استدراج كلّ من لا يعرف البلاد أو من يزورها لأوّل مرّة في حياته,

فيدّعون بأنّهم مندوبون من شركات تريد عاملين بأجر مغرٍ مع سكن ومنحة تعلّم و....

 _"أنا يا سيّدي من شركة إنتاج تلفزيونيّ، تحتاج لعاملين شبّان في أوّل العمر في هذا المجال,

أو حتّى من لا يتقن شيئا، فنحن نتبنّى إكسابه مهارات العمل، هذا ليس كلّ شيء يا سيّدي، بل

بأجر مغر جدّا مع إمكانيّة الزّيادة إذا كان العامل ذكيًّا وبارعًا، أضف إلى هذا كلّه فالعامل عندنا

يحصل على منزل في وسط العاصمة، ليس أيّ منزل، بل من أجمل البيوت وأروعها، وبما أنّ

شروط شركتنا بأن يكون العامل شابّا صغيرًا، فنحن نتكفّل بتعليمه في أحسن الجامعات، وفي

الاختصاص الّذي يريده...، ما رأيك يا سيّدي؟؟ أليس هذا عرضاً مغرياً، ونحن لن ننساك من

السّهرات والحفلات الرّائعة..."

_"في الحقيقة أنا لا أعرف شيئا هنا، وأنا جئت إلى أمريكا ولا أعرف عنها شيئا سوى اسمها

 وحضارتها...و..و...

_"لا تقلق يا عزيزي، فنحن سنعرّفك على أمريكا، وما هي...,لا تقلق. .."

وسرعان ما أمسك المندوب-كما يقول- كتف الشّابّ محاولا استدراجه، فأخذه إلى سيّارة فخمة

وصعدا إليها، مدّعياً بأنّهما متّجهان إلى الشّركة لتوقيع عقد العمل، وطبعاً، أعلن الشّابّ القرويّ

موافقته التّامّة على كلّ شروط العمل كونه كان يحلم بأن يحصل على هكذا عرض، غير عارف

بأنّ أمريكا هي بلاد المادّة، ولا شيء من دون مقابل...

_ "الآن سنذهب إلى فندق قريب من هنا، لكي تزيل عنك تعب السّفر، ولكي نتمّ نحن إجراءات

 المنزل الّذي ستسكن فيه". قال ذلك المندوب.

_"لكنّي أفضّل الذّهاب معك للتعرّف على المنزل وطبيعة العمل، فأنا لست متعباً". قال الشّابّ.

_ " لا تقلق يا عزيزي، ستتعرّف على كلّ ما تريد لاحقاً، أرح جسدك من عناء السّفر، ولا تنس

أن تريح فكرك من القلق..."

قال الرّجل المندوب محاولاً شدّ الشّابّ إلى السّرير، ومن ثمّ خرج من الغرفة مودّعاً الشّاب

بابتسامة أراحته، تاركاً إيّاه مستلقياً على السّرير بفرح، يقول لنفسه :" لماذا أتعب نفسي وروحي

بالقلق، فأنا رجلٌ ذكي ولا أحد يستطيع أن يخدعني، أصلاً لماذا التّفكير بنيّة سيّئة، فالشّركة

رائعة ونحن اتّفقنا على شروط العمل، وكلّ ما حدث لي وما سيحدث رائع لا محال..."

وغفا الشّابّ وهو يحلم بغدٍ أجمل، ومنّى نفسه بالمستقبل الرّائع....

 

 صباح اليوم التّالي. ..

_"هيّا يا عزيزي استيقظ، صباح النّشاط، أفق من نومك وهلمّ للعمل واستكشاف أروع بلاد على الإطلاق...". قال ذلك المندوب.

_" صباح الخير يا سيّدي، انتظرني قليلاً لكي أستحمّ وأبدّل ملابسي، ومن ثمّ نخرج من الفندق لنعمل ونستكشف المدينة تحت سماء أمريكا الحبيبة..."قال الشّابّ فرحاً.

وبعد نصف ساعةٍ تقريبا توجّه الرّجلان إلى الشّركة في سيّارة احتوت كلّ روائع الفخامة

والجمال...وفي السّيّارة دار حديث بين الرّجلين ألهى الشّابّ عن النّظر إلى الطّريق والعمران,

حتّى دخلت السّيّارة في نفق مظلم...

في أرض الوطن...

أمّا والدة الشّابّ فقد غرقت بدموعها وحسرتها على ولدها وفلذة كبدها، وندبت ابنها بقلقها

وخوفها عليه، فزوجها قبل أن يتوفّى بحادث سير أدخل الصّدمة إلى الأمّ الّتي أبت أن تنادي

زوجها إلّا بالشّهيد البطل، كان قد حدّث زوجته عن بلاد كثيرة، ومنها أمريكا، وقال لها بأنّ

أمريكا هي أخطر بلد على الإطلاق، فالفساد والكفر متعشّشٌ في مجتمعها...

وأشفقت إحدى الجارات على الأمّ، حتى باتت تهتمّ بها دائماً وتساعدها وتجالسها محاولة أن

تطمئنها على حال ولدها...  

uفي أمريكا...

_" ماذا تريد منّي يا هذا، لماذا تربطني بهذا الحبل، أخخخخ....، لماذا تضربني، أين الشّركة

وعقد العمل يا كاذب، سأدّعي عليك في المحكمة أيّها المخادع... اتركني، ابتعد عنّي...!!!".

صرخ الشّابّ محاولاً أن يخلّص نفسه...

_"ههههههه....أوكنت تظنّ يا أحمق بأنّك وقّعت على عقد عمل، ومع شركة إنتاج فنّيّ...,حقّاً

إنّك أبله...,أيّ شركة هذه، وأيّ عقد عمل، اعلم يا فتى بأنّ قبرك سيحفر هنا...,بعد أن أقطّعك

إرباً إرباً، وآخذ كلّ أعضائك وأبيعها، فأحصل على المال...ههههه.."

_" ماذا؟؟؟ لماذا تريد أن تفعل بي هذا، لماذا أنا؟؟ فأنا شابّ فقير تركت أمّي الحزينة لأعمل هنا

وأكمل دراستي، وأصبح طبيباً ماهراً وأعود إلى بلدي لبنان وأعتذر من أمّي، وأمارس مهنتي

بشرف..."

_" هيييي، أتريد أن تقصّ عليّ سيرة حياتك...,اخرس,فأنا لا أملك حقّ التّحدّث معك، سيأتي

رئيس العصابة ويكلّمك، طبعاً إذا كان مزاجه يسمح له بالتّحدّث مع شيء سخيفٍ مثلك...."

وبعد أربع ساعات....,دخل رئيس العصابة إلى المكان الّذي يتواجد فيه الشّابّ,وقال له : "قم يا

هذا...,لن أقطّعك وأبيع أعضاءك، بل هناك من سيشتريك بسعرٍ مغرٍ جدّاً..."

_"ومن سيشتري شاباً فقيراً لا نفع له فيه ولا ضرّ؟؟"قال الشّابّ.

_"  الموساد..."

_" ماذا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ماذا قلت؟؟؟؟؟؟وما حاجة الموساد بي؟؟؟"

_"اكشف قناعك يا مخرّب، ألست تنتمي إلى ما يسمّى بحزب الله؟؟؟، قل لقياداتك بأنّهم نجحوا

في خطّتهم، ولكن سنغيّر نثر الحكاية، ولن توصل ما أخذته من معلومات إلى حزبك....فكّه يا

هذا، هيّا...فبعد بيعه إلى الموساد لا حاجة لنا بإكمال احتيالنا وخداعنا على شبّانٍ مثلك..، أو

ليس مثلك، فنحن لم نخدعك، بل أنت من خدعتنا..."

_" ماذا تقووول؟؟؟؟، فلا علم لي بالّذي تتكلّم عنه!!!!"

وفجأة، رنّ هاتف الرّئيس، والمتكلّم كان....

"أوقف صفقة البيع، وإلاّ سننعي رئيساً في الموساد بانفجار يستهدف بيته..."

_" ماذا تقووول، ومن أنت، وكيف ستقدر أن تحدث انفجاراً في وسط العاصمة؟؟"

_"لا تطل الكلام، وأظنّك عرفت من يكلّمك، وإن كنت تشكّ بقدراتنا يا هذا، فسل التّاريخ ورعد وخيبر..."

9.....وانقطع الاتّصال....

_" كلّمني يا هذا، من تكووون؟؟؟ وما هي هويّتك..؟؟؟" ومن ثمّ رمى الرّئيس الهاتف من يديه

وبدت عليه علامات الخوف والغضب...

لنكشف القناع عمّا حدث، ونروي الحقيقة كاملة :

    كان ذلك الشّابّ القرويّ أو علي، مقاوماً شجاعاً، منتمياً إلى مدرسة كربلاء، فوقعت عليه

مهمّة خطيرة سُميّت ب"سيف المهديّ"(ع)، وهذه المهمّة كانت تتطلّب من صاحبها علي السّفر

 إلى أمريكا والتّظاهر بأنّه شابٌّ بريء لا يعلم أن هذه الشّركة هي إحدى فروع الموساد وأنّها

بالإضافة إلى ذلك، هي عصابة بيع أعضاءٍ بشريّة، وكانت المهمّة تقتضي من علي أن يوقّع

على عقد العمل المزيّف، وذلك للذّهاب إلى مبنى الشّركة المزيّف أيضاً، وهو في الحقيقة مبنى

للموساد، لأخذ معلومات يحتاجها المجاهدون، ومن ثمّ الذّهاب مع أصحاب الشّركة المزيّفة إلى

مكان الّذي تُؤخذ فيه الأعضاء البشريّة لمعرفة مكانه كونه مركزًا للموساد....

    أمّا علي فقد أتقن دوره كاملاً وبنجاح تامّ لولا عميل في المقاومة أخبر الموساد بأنّ علي ليس

شابّاً من هؤلاء الّذين تُباع أعضاءهم، بل هو مقاوم أوكلت إليه مهمّة إذا نجحت سوف تقتضي

على أهمّ فروع الموساد.

    وبالعودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً في الفندق، فعلي كان يتصرّف ببراءة تامّة، حتّى عندما بقي

لوحده في الغرفة، وذلك، للتّوضيح، لعلم علي بوجود كاميرات مراقبة في الغرفة يراقب من

خلالها خبراء حركات الجسد، للتّأكد بأنّ الشّابّ لا يزال يصدّق ويؤمن بحقيقة الشّركة وعرض

 العمل...

    أمّا تصرّف علي مع أمّه، ذلك فقط ليجعلها تكرهه نوعاً ما، مع علمه بأنّ الأمّ لا تكره فلذة

كبدها، فعلي وبحسب اعتقاده، بأنّه ربّما سيعود شهيداً في حال فشل الخطّة، فلن تفتقده كثيراً، فلا

أحد يفتقد شيئاً يكرهه....

    وبالعودة إلى الحكاية، فعلي قد عاد إلى موطنه لبنان، وذلك بعد نجاح الخطّة والحصول على

المعلومات المطلوبة، وعاد علي إلى قريته واعتذر من أمّه الّتي روت لها الجارة الموكلة من

قبل المقاومة الاهتمام بها بطولة علي وشجاعته، وانتقل علي وأمّه إلى المدينة للتخصّص بإحدى

جامعاتها اختصاص الطّبّ بعد الحصول على مساعداتٍ مادّيّةٍ من قبل المقاومة...   

                                                                                                             uالنّهايةu

وأخيراً، لا بدّ من شكر حماة الدّيار، أصحاب السّلاح، مجاهدي السّاح، جنود المهديّ(ع)، فشكراً لكم ولتضحياتكم....

زينب جبق

 العاشر

ثانوية المهدي (ع) بعلبك

 

الرزنامة


أيلول 2019
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 ٠١ 2 ٠٢ 3 ٠٣ 4 ٠٤ 5 ٠٥ 6 ٠٦ 7 ٠٧
8 ٠٨ 9 ٠٩ 10 ١٠ 11 ١١ 12 ١٢ 13 ١٣ 14 ١٤
15 ١٥ 16 ١٦ 17 ١٧ 18 ١٨ 19 ١٩ 20 ٢٠ 21 ٢١
22 ٢٢ 23 ٢٣ 24 ٢٤ 25 ٢٥ 26 ٢٦ 27 ٢٧ 28 ٢٨
29 ٢٩ 30 ٣٠ 1 2 3 4 5
لا أحداث

مواقع صديقة

Image Caption

جمعية المبرات الخيرية

Image Caption

مؤسسة امل التربوية

Image Caption

مدارس الامداد الخيرية الاسلامية

Image Caption

المركز الاسلامي للتوجيه و التعليم العالي

Image Caption

وزارة التربية والتعليم العالي

Image Caption

جمعية التعليم الديني الاسلامي